الشيخ السبحاني
164
رسائل ومقالات
وفي بعلبك بعلي . وإن كان مركب إضافة فإن كان صدره ابناً أو أباً أو كان معروفاً بعجزه حذف صدره والحق عجزه ياءُ النسبة فتقول في ابن الزبير ، زبيري ، وفي أبي بكر ، بكري وفي غلام زيد زيدي . « 1 » وأُمّ القرى من قبيل الثاني أي المركب إضافة مصدراً بأُمّ ، ففي مثله يقال قروي لا أُمّي فتلحق ياء النسبة بعجزها ويقال : قروي لا بصدرها حتى يقال : أُمّي . على أنّ وصف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الآية المباركة بكونه أُمّياً بمعنى منسوباً إلى مكة لا يتناسب مع سائر الصفات ، أعني كونه رسولًا نبيّاً آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، محلًا لهم الطيبات ، ومحرّماً عليهم الخبائث ، وواضعاً عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، بخلاف ما إذا فسرناه بمن لا يقرأ ولا يكتب ، إذ يكون عندئذٍ مشيراً إلى برهان رسالته فهو مع أنّه لا يقرأ ولا يكتب ، أتى بشريعة كافلة لسعادة الناس . الرأي الآخر في تفسير الأُمّي وهناك رأي آخر في تفسير الأُمّي لا يقل في الضعف عن الرأي الماضي ، وهو خيرة الدكتور عبد اللطيف الهندي في مقال كتبه حول أُمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم باللغة الانكليزية ، وقال : الأُمّي من لم يعرف المتون العتيقة السامية ولم ينتحل ملة أو كتاباً من الكتب السماوية ، والشاهد عليه انّ اللَّه جعل الأُمّي في الكتاب العزيز مقابل أهل الكتاب ويستظهر منه بحكم المقابلة انّ المراد منه هي الأُمّة العربية الجاهلية
--> ( 1 ) . شرح ابن عقيل : 2 / 391 .